أحمد ياسوف
209
دراسات فنيه في القرآن الكريم
وقد أكدت السنة الشريفة أن من مستلزمات عمارة الإنسان للأرض المحافظة على الطبيعة ومراعاة شؤونها ، فهنا تكريم للحياة المتمثلة في روح الطبيعة ذلك المخلوق الجميل النافع معا ، في حين يجب ألا يتعلق المسلم بالحياة ، فيتقاعس عن الجهاد المشتمل على الموت لأجل الحياة ، ففي المحافظة على عناصر الطبيعة حرص شديد لاستمرار حياة الذات والمجتمع . وجاء الترغيب في الحديث النبوي عظيما في تنشيط حافز الزراعة ، ونظرة سريعة كتب المزارعة والمساقاة في كتب الحديث الستة تؤكد هذا الترغيب والاهتمام البالغ ، وكلمة مزارعة تنم عن قيمة العمل في حياة الإنسان وتعني العمل الدءوب لإحياء الأرض واستمرار عطائها حتى إنها شملت قسما كبيرا من أسفار الفقه الإسلامي ، ومن الأحاديث المرغبة في الزراعة ما جاء صحيحا عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم « ما من مؤمن يغرس غرسا ، أو يزرع زرعا ، فيأكل منه طير أو بهيمة إلا كان له به صدقة » « 1 » . بل إن القيامة تقوم وفي يد الزارع فسيلة يزرعها ولا ييأس من مواصلة حيالة الزرع كما جاء في حديث صحيح عن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم : « إن قامت الساعة وفي يد أحدكم فسيلة فإن استطاع ألا يقوم حتى يغرسها فليغرسها » « 2 » . والفسيلة هي النخلة الصغيرة ، وصغرها مدعاة إلى المواصلة في العمل وإثارة للرحمة تجاه الطبيعة التي تثير الشفقة ، فهي تغرس لتحيا وينتفع بها الآخرون ، وإنه لترغيب في الحركة المعاشية ، إذ من المعروف أن الساعة لا تقوم على مؤمن ، ولكن السنة ترفض السكون في
--> ( 1 ) البخاري المزارعة ح ( 2195 ) ، ومسلم ، المساقاة ح ( 1335 ) ، والترمذي الأحكام ح ( 1382 ) . ( 2 ) البخاري في الأدب المفرد ح ( 479 ) وهو عند الإمام أحمد : 3 : 184 .